خليل الصفدي

390

أعيان العصر وأعوان النصر

حتّى إذا ما اطمأنّ وانعطفا * أسفر عنه اللّثام ثمّ جلا وردا بغير اللّحاظ من فلا يقطّف * فظلت من فرط شدّة التّرح إذ زارني والرّقيب لن يلح * ألثم أقدحه من الفرح وقلت إذ عن صدوده عدلا * أهلا من بعد جفوة وقلا أسعف قلت : والأصل في هذا التوشيح أن بعضهم أخذ قول أبي نواس الحسن بن هانئ : ( المنسرح ) أما ترى الشّمس حلّت الحملا * وطاب وقت الزّمان واعتدلا فجاء إلى آخره ، وزاده توشيحة ، فقال : فاشرب ، ولما فتح هذا الباب لأهل النظم طاروا إليه زرافات ووحدانا ، ودخلوا أرسالا لخفّته وعذوبته ، وغالب من نظم فيه لزم الباء في التوشيحة ، وبعضهم عملها دالا ، وبعضهم عملها فاء مثل الدهان ، فأول من علمته نظم في هذا ، ولزم الباء إبراهيم بن سهل المغربي ، فقال : ( المنسرح ) روض نضير ، وشادن ، وطلا * فاجتن زهر الرّبيع ، والقبلا واشرب يا ساقيا ما وقيت فتنته * حكت كئوس الرّحيق صورته فلثمت ثغره ووجنته * هذا حباب كالسّلك معتدل ذا رحيق لذا الزّجاج علا * أقمت حرب الهوى على ساق وبعت عقلي بالخمر من ساق * أشهر جفني بنوم أحداق تمثّل السّحر وسطها كحلا * معتلّة وهي تبرؤ العللا فاعجب قلبك صخر والجسم من ذهب * أيا سما النّبيّ من ذهب جاورت من مهجتي أبا لهب * يا بخلا لا أذمّ ما فعلا صيّرت عندي محبّة البخل مذهب * يا منيتي والمنى من الخدع